أبو علي سينا

28

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )

الفصل الثالث في تقرير انه ليس شيء من القوى النفسانية بحادث عن امتزاج العناصر بل وارد عليها من خارج الأشياء المختلفة مهما تركّبت وحصل في المركّب صورة فإمّا أن تكون مائلة ( قرئ مائلا ) إلى شيء من صور ( قرئ صورة ) البسائط أو لا تكون كذلك . فإن لم تكن كذلك فإمّا أن تكون حاصلة ( قرئ حاصلا ) عن جملة صور البسائط بحسب مفارقة 1 التساوي وإمّا ان لا تكون منتمية إلى شيء من صور البسائط بل تكون صورة زائدة على مقتضى صور البسائط بحسب اعتبارها بالبساطة وبحسب اعتبارها بالتركيب . اما مثال القسم الأول فالطعم المائل إلى المرارة عند تركيب صبر 2 غالب وعسل مغلوب . واما مثال الثاني فاللّون الأدكن 3 المتكافئ في النسبة إلى طرفي 4 البياض والسواد الحاصل عند تركيب أبيض واسود متقاومين ( قرئ مقاومين ) . ومثال الثالث من الاقسام المذكورة فنقش الخاتم الحاصل في الطين المركّب من التراب اليابس والماء السائل عند اختلاطهما فمعلوم ان النقش الحاصل في الطين ليس بمقتضى صور ( قرئ صورة ) البسائط لا ( ق إلّا ) إذا اعتبرت بحسب التركيب ولا إذا اعتبرت بحسب البسائط 5 . ومعلوم ان القسم الأول إذا كان واقعا بين بسائط متضادّة الصور لا بحسب الاختلاط بل بحسب الامتزاج 6 ان ( ق لان ) الاضداد المغلوبة لا يكون لها في ذواتها أو في تأثيراتها الخاصّة بها وجود لامتناع